ابن الجوزي

476

كتاب ذم الهوى

الجارية في حجرها ، فسهل عليّ لطيب الوقت أن أخلّ بك . ثم قال للغلام : امض أنت ، فمضى . قال : ادفع فدفعت ، وكشفت الجارية وجهها ، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير ، فلما بلغت الدباغين جرّد سيفا كان معه وقال : ادفع إلى مكان أقول لك وإلا ضربت عنقك . فقلت : ما بك إلى هذا حاجة ، السمع والطاعة . فانحدرت فقال لها : تأكلين شيئا ؟ فقالت : نعم ، فأخرج ما كان في الجونة ، فإذا طعام نظيف ظريف ، فأكلا ، وألقى الجونة إليّ ، ثم أخذت العود وغنّت أحسن غناء يكون وأطيبه ، فقال لي : يا ملاح لولا خوفي أن تسكر لسقيتك ، فقلت : يا أستاذ أنا أشرب عشرين رطلا نبيذا ولا أسكر . فأعطاني ظرفا فيه خمسة أرطال ، وقال : اشرب لنفسك ، فجعلت أشرب على الغناء ، وأجدّف وهما يشربان ، إلى أن دنا منها ، فقبلها كثيرا ، واحتدّت شهوته فجامعها وأنا أراه ، ثم عاودها دفعات ، وثمل فقال : يا فلانة خنت عهدي وميثاقي ، ومكّنت فلانا من نفسك . حتى فعل بك كيت وكيت ، وفلانا وفلانا ، وجعل يواقفها ، وهي تقول : لا واللّه ، لا يا سيدي ما فعلت هذا ، وإنما كذبوا عليّ عندك ليباعدوني منك ، قال : كذبت ، أنا توصلت إلى أن حصلت معكم في ليلة كذا في الدار الفلانية ، وقد دعاك فلان وصنعتم كذا ، وفعلتم كذا ، وأنا أراكم بعيني ، وما بعد هذا شيء ، وتدرين لم جئت بك إلى هذا الموضع وعاتبتك هاهنا ؟ فقالت : لا ، فقال : لأن أودّعك ، وأجعل هذا آخر العهد بك ، وأقتلك ، وأطرحك في الماء . قال : فجزعت الجارية جزعا شديدا ، ثم قالت : يا مولاي ويطيب قلبك ؟ قال : إي واللّه . ثم خالطها ، وأخرج تكّتها فكتفها بها . فقلت : يا سيدي اتق اللّه ! مثل هذا الوجه وأنت تالف من حبّه تعمل به مثل هذا ! فقال : الساعة واللّه أبتدىء بك . وأخذ السيف فجزعت وأمسكت ، وتقدم إليها فذبحها ، وأمسكها حتى جرى دمها وماتت . ثم أقبل ينزع حليها ، ويرمي به إلى صدر السميرية ، ثم نزع الثياب عنها ، وشقّ جوفها ، وجعل يقطّعها قطعا ، ويرمي بها إلى الماء .